كريم نجيب الأغر
471
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
11 - الجوع أساس في التحريم : * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « انظرن من إخوانكن ! فإنما الرضاعة من المجاعة » [ أخرجه البخاري ح 55 ] . * عن أم الفضل أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الرضاع فقال : « لا تحرّم الإملاجة ولا الإملاجتان » [ أخرجه النّسائي ح 59 ] . إذا جمعنا الحديثين : « لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام » [ أخرجه الترمذي ح 56 ] و « انظرن من إخوانكن ! فإنما الرضاعة من المجاعة » [ أخرجه البخاري ح 55 ] فهمنا أن الرضاعة لا تحرم إلا بعملية فتق الأغشية في الثدي وهذه العملية لا تحصل إلا إذا كان الرضيع جائعا . فإذا جاع الرضيع تولّد عنده الحافز للامتصاص القوي وبدأ بعملية شفط قوية تؤدي إلى إحداث ضغط سلبي في أمعاء الثدي وإلى تمزيق أغشية الغدد التي تفرج بدورها عن اللبن المثقل . وإن لم يكن الرضيع جائعا ، لم يبذل الجهد الكافي وخرج النوع الأول من اللبن فقط وهو اللبن الأولي ( أو اللبن المخفف ) من خلال عملية التمايز الغشائي الذي لا يبرر التحريم . ويشير إلى ذلك الحديث الشريف وهو : « لا تحرّم الإملاجة ولا الإملاجتان » [ أخرجه النّسائي ح 59 ] « 1 » ، وهو ينص على أن تناول ثدي الأم بأدنى الفم - بحيث يمص الطفل مصة خفيفة أو مصتين خفيفتين - لا يحرم . وفي حالة الإملاج لا يكون الرضيع جائعا لأن الرضيع الجائع هو من يمص بطريقة الشفط ولا تشبعه الإملاجة ولا الإملاجتان التي لا تفتق أمعاء الثدي ، فالذي يشبعه هو الحليب المثقل الذي نتج من الفتق ضمن كمية كبيرة يكتفي بها الرضيع . لا شك أن الرضيع الجائع سيحاول أخذ الثدي بكل قواه ، وبالتالي لن يكتفي بتناول الحلمة بطرف فمه ولكن بتمكن فمه . ولهذا فمن مستلزمات الرضاعة الناجحة - أي من مستلزمات إدرار اللبن - أن ينشأ للطفل الفعل المنعكس الامتصاصي وهو : أن يستحلب الطفل اللبن بين أعلى باطن الفم واللسان بحركات رتيبة يقوم بها اللسان والفك الأسفل . ويكون كذلك بعد محاولات قليلة عندما تلتقط شفتا الطفل ثدي الأم ويندفع اللسان إلى الأمام ثم إلى الخلف ليضغط على الحلمة نحو سقف الفم .
--> ( 1 ) جاء في الصحاح للجوهري - مادة « ملج » - ( ج 1 / ص 342 ) : « الملج : تناول الثدي بأدنى الفم . يقال : ملج الصبي أمه : أي رضعها . وامتلج الفصيل ما في الضرع : امتصه » .